تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

113

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

بقية الأصول العملية غير الأربعة المتقدّمة ( البراءة ، الاشتغال ، التخيير والاستصحاب ) تنقسم إلى قسمين : القسم الأوّل : الأصول الجارية في الشبهات الموضوعية ، من قبيل أصالة الصحّة وقاعدة الفراغ والتجاوز وقاعدة اليد ونحوها ، فإن هذه الأصول لا تكون قواعد أصولية ؛ لما بُيّن في محلّه من أن ضابط المسألة الأصولية أن تكون عنصراً مشتركاً في عملية استنباط الجعل الشرعي الكلّي ، ومن المعلوم أن القواعد الأصولية آنفة الذكر لا تشكّل عنصراً مشتركاً يستعملها الفقيه كدليل على الجعل الشرعي الكلّي ، وإنّما تستنبط منها أحكام جزئية بحسب الوقائع المختلفة . وهذا بخلاف الأصول الأربعة ، كالبراءة والتخيير والاشتغال ، فهي واضحة في أنّها يُستنبط منها أحكام كلّية ، وكذلك الاستصحاب بناءً على جريانه في الشبهات الحكمية ، وعدم اختصاصه بالشبهات الموضوعية . القسم الثاني : الأصول العملية الجارية في الشبهات الحكمية ، من قبيل أصالة الطهارة ، حيث إنّها تجرى بلحاظ الشبهة الموضوعية ، كما إذا شكّ في ملاقاة الثوب للنجس وعدمه ، وكذلك تجرى في الشبهات الحكمية ، كما إذا شكّ في أن ملاقاة المتنجس توجب النجاسة ، فنجري فيها أصل الطهارة أيضا . والسبب في عدم تعرّضهم للبحث في قاعدة الطهارة ما يلي : 1 . إن مثل قاعدة الطهارة ثابتة عند الكلّ من دون أن يسجّل أيّ خلاف فيها ، فلا يحتاج إلى النقض والإبرام ، بخلاف الأصول الأربعة ، فإنّها محلّ البحث وتحتاج إلى النقض والإبرام . 2 . إن قاعدة الطهارة مختصّة ببعض أبواب الفقه ، بخلاف الأصول الأربعة فإنّها عامة لجميع أبواب الفقه . وإلى هذا المعنى أشار صاحب الكفاية قدس سرة بقوله : " الأصول العملية : وهي التي ينتهي إليها المجتهد بعد الفحص واليأس عن الظفر بدليل ، مما دلّ عليه